الجنيد البغدادي

271

رسائل الجنيد

كرامته وكلأك في الأحوال كلها كلآة الجنين في بطن أمه ثم أدام لك الحياة المستخلصة من قيمومية الحياة على دوام ديمومية أبديته وأفردك عما لك به وعما له بك حتى تكون فردا به في دوامها لا أنت ولا مالك ولا العلم به ويكون اللّه وحده . هذه الصدور كلها للجنيد رحمه اللّه وفيها إشارات لطيفة ورموز خفيفة تعبر عن الحقائق المشكلة وتنبئ عن السرائر والخصوصية التي تنفرد بها هذه العصابة في تجريد التوحيد وحقيقة التفريد فمن نظر فيه فليتأمل فإن فيه لأهل الفهم فوائد ولأهل العناية بهذا العلم زوائد وعلى القلوب من المعرفة بذلك جميل عوائد واللّه الموفق للصواب . باب في أشعارهم في معاني أحوالهم وإشاراتهم أنشدني أبو عمرو بن علوان للجنيد رحمه اللّه هذه الأبيات : تغرب أمري عند كل غريب فصرت عجيبا عند كل عجيب * وذاك لأن العارفين رأيتهم على طبقات في الهواء رتوب فأصبح أمري ليس يدرك غوره سوى أنني للعارفين خطيب وللجنيد رحمه اللّه في الاحتراق والتعذيب يا موقد النار في قلبي بقدرته * لو شئت أطفأت عن قلبي بك النار لا عار إن مت من خوف ومن حذر * على فعالك بي لا عار لا عارا وله أيضا : يا مسعري أسفا يا متلفي شغفا * لو شئت أنزلت تعذيبي بمقدار حاشاك من استغاثاتي فكيف وقد * أوليتني نعما طاحت بأذكار ( كتاب اللمع ، ص : 318 ) . أخبرني جعفر الخلدي رحمه اللّه فيما قرأت عليه ، قال : سمعت الجنيد رحمه اللّه يقول : كان أبو الحسن سري السقطي رحمه اللّه كثيرا ينشد هذه الأبيات :